محمد سالم محيسن
213
القراءات و أثرها في علوم العربية
وأما ورود « ان » شرطية - و « أن » مصدرية في أسلوب واحد فإنه يتمثل في قراءات الكلمتين الآتيتين فقط : « أن تضل » من قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما « 1 » . قرأ « حمزة » « ان تضل » بكسر الهمزة ، على أن « ان » شرطية ، و « تضل » مجزوم بها ، وهي فعل الشرط ، وفتحت اللام للادغام تخفيفا « 2 » . وقرأ الباقون « أن تضل » بفتح الهمزة ، على أن « أن » مصدرية . جاء في « المفردات » : « الضلال » : « العدول عن الطريق المستقيم ، ويضاده « الهداية » قال تعالى : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها « 3 » . ويقال : الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا يسيرا كان أو كثيرا « 4 » . وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا ، قليلا كان أو كثيرا ، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما ، وقوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما . أي تنسى ، وذلك من النسيان الموضوع عن الانسان » أه « 5 » . وجاء في « تاج العروس » : قال « ابن الكمال » ت 702 :
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 282 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وكسر أن تضل فز . انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 446 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 320 . وحجة القراءات ص 150 . والحجة في القراءات السبع ص 104 . ( 3 ) سورة يونس آية 108 . ( 4 ) انظر : المفردات في غريب القرآن مادة « ضل » ص 297 . ( 5 ) انظر : المفردات مادة « ضل » ص 298 .